أهم الاخبار

استطلاع

احصائيات الموقع

زيارات اليوم: 119
جميع الزيارات: 32242

المجتمع ضحية السياسة

مقالة :منهل عبد الأمير المرشدي نشر بتاريخ : 6/08/2017 - 22:24

 

 

 

مما لا شك فيه أنّ النشاط السياسيّ هو بطبيعته جزء من نشاط المجتمعّ بكل ما يعني ذلك من قواسم مشتركة ونقاط التلاقي والاختلاف وما تربط بينهم من الأفكار ذات الصلة بمجالات الحياة السياسيّة والاقتصاديّة وغيرها. المعادلة بين النشاط السياسي والمجتمع تبدو متقاربة أو هكذا هو المفترض بما إن المجتمع يمكن ان يعرف بأنه مجموعة من الناس يرتبطون معاً بالعادات والتقاليد والأحكام الأخلاقيّة ويحترمون بعضهم البعض ويشكّلون جزءاً من أجزاء الحياة الاجتماعيّة .

 

لقد ارتبط وجود المجتمع بوجود دولة تحيط به وأنّ الأفراد داخل المجتمع الواحد يهتمون بمصالحهم الشخصيّة وهم بحاجة من أجل تحقيق الحاجات الماديّة والإنسانية الى الدولة التي تؤطر حياتهم وهو ما يشرعن بل ويعلن الحاجة المفصلية للنشاط السياسي الذي بموجبه تسير ميكانيكية الدولة .

 

علينا هنا ان لا نغفل الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في تكوين الاتجاهات والأفكار والتطرف فهي تؤثر بما تقدمه من برامج وأفلام وأخبار عن الأشخاص والأحداث وتنمي بعض وسائل الإعلام مشاعر الكراهية والعدوانية التي تولد بدورها أفكاراً تبرر العنف وتكفّر الآخر وتحرّض على الانتقام وبما ان وسائل الأعلام لابد ان تكون تابعة لجهة سياسية معينة أو ممولة منها فلابدّ إذن أن تؤثّر السياسة في العلاقات الاجتماعيّة سلباً أو إيجاباً .

 

هنا يأتي السؤال عن مدى تأثير الاختلافات السياسيّة على العلاقات الاجتماعيّة حيث نجد الاختلاف في الموالاة والتأييد لجهة معينة بين الجار وجاره . والصديق مع صديقه والأخ وأخوه وربما بين الابن وأبيه فهل يؤثّر الاختلاف السياسيّ على علاقات الإنسان مع المختلِفين معه .

 

اعتقد من وجهة نظر شخصية ان ذلك يعتمد على المستوى الثقافي والمعرفي للبيئة المجتمعية حيث تستطيع بعض الزعامات غير الواعية أو بعض الرموز الفكرية المنحرفة أن تضلل وتخدع صغار السن والجهلاء من العامة وتغرر بهم باستعمال اللغة الانفعالية تارة والعاطفية تارة أخرى في التأثير عليهم وتغييرهم بما يجعل ويخلق الاقتناع في نفوسهم بأن ما يقوله هذا الشيخ أو هذا الزعيم من المسلمات وغير قابل للنقاش وهذا هو ما فعله صدام حسين أو زبانيته طوال عقود من الزمن طبعا مع الفارق في ادوات الترغيب والترهيب .

 

مما لا شك فيه إن مثل هذه الحالات لعبت دوراً سلبيّاً في المجتمع خاصّة في الواقع السياسيّ الحالي في العراق ومنذ سقوط الصنم في نيسان 2003 حيث كثرت الصراعات السياسية والطائفية فظهرت هناك فظائع الذابح والمذبوح والصاك والمصكوك والغادر والمغدور وحمامات الدم والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة .

 

لقد انتجت لنا هذه الحالة بيئة مهيأة لكل انحراف في الفكر والسلوك فأخذت كل جماعة وطائفة وتنظيم يصدّر الفتاوى والبيانات والمنشورات المكفرة والمهددة للأطراف الأخرى باستثناء مرجعية النجف الأشرف لسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني الذي كان الصوت العقلائي الأوحد والأكبر والثابت الأمين لوحدة العراق ارضا وشعبا .

 

من خلال ما تقدم يمكن لنا ان نقول جازمين ان السياسة قد شكّلت تصدّعاً بين الشعب نفسه وكذلك تصدّعاً في الحالة الاجتماعيّة ولم يعد أحد يهتمّ بأحد بل كلّ شخص يتبع أفكاره وتوجّهاتِه ، أمّا المختلِف في الفكر والإيديولوجيا فيتمّ النظر إليه كعدوّ وهذا ما أنعكس سلباً على المجتمع كله .

 

من هنا لا يمكن تجاهل التأثير السلبي للسياسة على العلاقات الاجتماعيّة حيث وقعنا في مطب الخلط بين السياسة والعلاقات الاجتماعيّة فأمسى التعامل مع الآخر على اساس توجهه وانتمائه السياسي وهذه معضلة كبيرة لأنّ العلاقات الاجتماعيّة لابدّ أن تكون أعمق من العلاقات السياسيّة فالسياسيّة تتحوّل وتتغيّر بين ليلة وضحاها أمّا العلاقات الاجتماعيّة فثابتة وراسخة بمنظومة قيمية وأخلاقية وحتى دينية ولكن وللأسف الشديد تمكنت هذه التيّارات السياسيّة التي تعمل حاليّاً في الساحة العراقية أن تفرض أيديولوجيّاتِها سواء بالمال أو عن طريق الإعلام ولم تدع مجالاً للنقاش خصوصا إن المواطن العراقي يتقبّل أفكار الإعلام بسرعة كبيرة دون تمحص مع الاسف ومن هنا ترى الارتباك السياسي في المجتمع وتداعيات الخلاف والاختلاف بين الأحزاب على العلاقات المجتمعية بل حتى الأسرية منه.