أهم الاخبار

استطلاع

احصائيات الموقع

زيارات اليوم: 119
جميع الزيارات: 32242

التلوث الاشعاعي ينتشر في العراق والضحايا في إنتظار المعالجات الجدية

قسم :تقارير نشر بتاريخ : 12/10/2017 - 09:49

التلوث الاشعاعي ينتشر في العراق والضحايا في إنتظار المعالجات الجدية  

 

 

تقرير: البراق نيوز

ينفرد العراق بمحنة لا نظير لها في دول العالم، ألا وهي استمرار تعرض أبنائه للاشعاع منذ 14 عاماً، وكأنما لا يكفي ما عانته الغالبية الساحقة من العراقيين وهي تعيش، منذ نحو ثلاثة عقود، في بيئة موبوءة بسموم أخطر الملوثات.

نتج عن حرب الخليج الثانية عام 1991 تلوث إشعاعي خطير يعادل نحو سبع قنابل ذرية من النوع الذي استخدم في هيروشيما وناغازاكي، نتيجة استخدام القوات الأميركية وحلفائها ذخائر اليورانيوم مما سبب كارثة بيئية وصحية وخيمة، من نتائجها انتشار أمراض السرطان في العراق، خصوصاً في جنوبه، على نحو «وبائي». هذا ما أكده العديد من الدراسات الأجنبية والمحلية، ومنها دراسات الدكتور جواد العلي، رئيس قسم السرطان في المستشفى التعليمي ومدير مركز السرطان والأورام في البصرة حول سرطان الدم والتشوهات الولادية الناجمة عن اليورانيوم المستنفد.

وبينت دراسة للباحث أحمد عبد اللطيف، من كلية العلوم في جامعة بابل، أن استخدام اليورانيوم المستنفد ضد العراق تسبب في ارتفاع حالات الاجهاض لدى الحوامل العراقيات ثلاثة اضعاف عما كانت عليه عام 1989، وازدياد حالات الاصابة بأمراض السرطان نحو سبعة أضعاف، والاصابة بسرطان الرئة أربع مرات. وتضاعفت الوفيات بسرطان الرئة خمس مرات.

ولم تقتصر الأضرار على الإنسان. تقول الدكتورة منى تركي الموسوي، مديرة مركز بحوث السوق وحماية المستهلك ورئيسة فريق بحثي أجرى دراسة علمية ميدانية في البصرة، ان الفحوص التي أجريت عام 1996 من قبل منظمات دولية، مثل منظمة الاغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية، أظهرت وجود تلوث اشعاعي في التربة وفي بعض النباتات بتراكيز متباينة من نظيري الثوريوم ـ 243 والراديوم ـ 226 والبزموث ـ 214 يفوق ما هو موجود في المناطق الطبيعية. وهذا أفرز ظهور حالات مرضية غامضة، منها التشوهات الخلقية والاعتلال العصبي والعضلي والاجهاضات والامراض السرطانية، مثل سرطان الدم والغدد اللمفاوية والثدي، فضلاً عن التلوث البيئي الواسع الانتشار في المنطقة. وأشارت الى ضرورة اجراء دراسة لمستوى النشاط الاشعاعي من النباتات الطبيعية في منطقة البصرة، التي منها الصمعة والرفث والعرفج، بعد أن اثبتت الدراسات السابقة تلوثها اشعاعياً واحتمال انتقالها الى الانسان عبر السلة الغذائية.

الحرب الأخيرة على العراق في آذار (مارس) 2003، التي استخدمت فيها أسلحة اليورانيوم المشعة من جديد وبكميات فاقت ما استخدم عام 1991 بإبعة الى ستة أضعاف، فاقمت انتشار الولادات الميتة والتشوهات الولادية والأمراض السرطانية وغيرها. ولكثرة انتشار السرطان بين العراقيين، بات يعرف اليوم بـ«الانفلونزا الجديدة». فما إن تدخل عيادة أي طبيب متخصص بأمراض السرطان حتى تدرك حجم الخطر الذي يهدد آلاف العراقيين.

وليس في ذلك مبالغة، إذ أعلن مصدر في وزارة الصحة العراقية عن وجود أكثر من 140 ألف عراقي مصاب بالسرطان حالياً، تضاف أليهم 7500 حالة جديدة كل سنة. ويستقبل مستشفى الطب الذري والإشعاع في بغداد كل يوم نحو 150 حالة من كافة المحافظات. وتوقع خبراء أن يرتفع عدد الاصابات في العراق الى أكثر من25 ألف اصابة سنوياً.

وفي حين تؤكد التقارير الطبية موت عشرات الآلاف من العراقيين والعراقيات المصابين بالسرطان لأسباب عدة، لمس القاصي والداني مدى تجاهل سلطة الإحتلال لتفاقم التلوث الإشعاعي الخطير، الذي سببته ذخائرها الحربية المشعة، وعدم قيامها بأي إجراء لدرء المخاطر، ناهيكم عن معالجة المشاكل البيئية الوخيمة، وانكار وجود التلوث الاشعاعي في العراق ومخاطره التي ظلت تنفيها.